الشيخ حسن الجواهري
313
بحوث في الفقه المعاصر
وقد ذكر صاحب كتاب الحاوي الكبير من الشافعية : إن من شرائط الوقف أن لا يكون على معصيته ، فإن كان الوقف على معصية لم يجز لأن الوقف طاعة تنافي المعصية ، فمن ذلك أن يقفها على الزناة أو السرّاق أو شرب الخمر أو المرتدّين عن الإسلام ، فيكون الوقف في هذه الجهات باطلا لأنها معاصي يجب الكفّ عنها فلم يجز أن يُعان عليها . أما لو وقف على اليهود والنصارى فجائز سواء كان الواقف مسلماً أو غير مسلم لأن الصدقة عليهم جائزة وإن مُنعوا المفروض من الصدقة . أما الوقف على الكنائس والبيع : فباطل سواء كان الواقف مسلماً أو ذميّاً لأنها موضوعة للاجتماع على معصية . وأما الوقف على كتب التوراة والإنجيل فباطل لأنها مبدّلة فصار وقفاً على معصية . ولذا غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال : أفي شك أنت يا بن الخطاب ؟ لو كان أخي موسى حيّاً ما وسعه إلاّ اتّباعي . ويلحق بذلك : كتب الخوارج والقدرية ونحوهما ( 1 ) . وقال الزيدية : بعدم صحة الوقف على البيع والكنائس ، فقد ذكر صاحب التاج المذهّب قال : « فإن قال وقفت هذا لله على الكنائس أو نحوها لم يصح الوقف على الأصح كما قرر في البيان » ( 2 ) . أما الوقف على المرتدّ : فقد ذكر عدم صحته سواء وقف على نفسه أو على مرتدّ أو حربي آخر . وقد ذكر في وجه ذلك أن الملك متعذر لنفسه فيما إذا وقف على نفسه لأن الملك حاصل له ، وتحصيل الحاصل محال . ولأن المرتدّ
--> ( 1 ) الحاوي الكبير / للماوردي 9 : 385 ، وراجع كشاف القناع 4 : 300 ، وراجع شرح منتهى الإرادات 2 : 402 . ( 2 ) التاج المذهّب / للصنعاني 3 : 286 .